الشيخ محمد الصادقي الطهراني

284

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

القشور المحطمة المظلومة من الشعب العزَّل المسلم ، حينذاك - وقبل الحادثة - يستسفرون الإمام عليه السلام بينهم وبينه ليخرج عن مظالمهم ، فيؤدي الامام السفارة حقها بمواعظ بليغة مع الأدب البالغ ، لكي يرجع ويستخلص عن مظالم المسلمين وحقوقهم ، ولكنه مصر على فعلته لا يتأثر ولا يرتجع . الخليفة عثمان بن عفان‌بين الكتاب والسنةفيآية الكنز « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيراً مِنْ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ * يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِانفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ » « 1 » . هؤلاء الكثرة الكثيرة من الأحبار والرهبان - وهم عيون الأمم الكتابية - إنهم بديلًا عن زهدهم في الدنيا وفتحهم سبيل اللَّه « ليأكلون أموال الناس بالباطل » بسبب الباطل ، ومصحوباً بالباطل ، وفي سبيل الباطل ، حيث لا مقابل له حقاً ولا غاية حقة ، بل يقابله « ويصدون عن سبيل اللَّه » فقد يأكلون أموال الناس دون مقابل ، وأخرى بمقابل الصد عن سبيل اللَّه ، ولا فحسب « يأكلون » هكذا « ويصدون » بل وهم « يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل اللَّه » ثالوث منحوس أمام الناس وأمام اللَّه « فبشرهم بعذاب أليم ، يوم يحمى . . . » . وترى أن هذه الثلاثة مرفوضة محظورة - فقط - لهؤلاء الأحبار والرهبان ، وأما علماء الإسلام فلا عليهم إذا عملوا أعمالهم ؟ إنهم - إذاً - أنحس وأركس حيث حُمِّلوا ما لم

--> ( 1 ) ) . سورة التوبة ، الآيات 34 - 35